السيد صادق الموسوي

206

تمام نهج البلاغة

فَحَقِّقُوا ( 1 ) عَلَيْكُمْ نزُوُلهَُ ، وَلَا تَنْتَظِرُوا ( 2 ) قدُوُمهَُ . أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ ، وَلَا مَحَلِّ قَرَارٍ ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ فيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا ، ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَرَاحُوا ، دَخَلُوا خِفَافاً وَرَاحُوا خِفَافاً ، لَمْ يَجِدُوا عَمّا مَضى نُزُوعاً ، وَلَا إِلى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً . جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا ، وَرَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا ، حَتّى أُخِذَ بِكَظْمِهِمْ ، وَخَلَصُوا إِلى دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلَامُهُمْ ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَلَا أَثَرٌ . قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ ، وَعُجِّلَ إِلَى الآخِرَةِ بَعْثُهُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولًا في دِيَارِهِمْ ، ظَاعِنينَ عَلى آثَارِهِمْ ، وَالْمَطَايَا تَسيرُ بِكُمْ سَيْراً ، مَا فيهِ أَيْنٌ وَلَا تَفْتير . نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَؤُوبٌ ، وَلَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ . فَأَصْبَحْتُمْ تَحُلُّونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا ، وَتَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالًا ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ باِللهِّ الْغَرُورُ ( 3 ) . فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ ، وَالْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ ، تَنْتَضِلُ فيكُمْ منَاَياَهُ ، وَتَمْضي بِأَخْبَارِكُمْ مطَاَياَهُ ، إِلى دَارِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، وَالْجَزَاءِ وَالْحِسابِ ( 4 ) . فَ رَحِمَ اللّهُ عَبْداً ( 5 ) سَمِعَ حُكْماً فَوَعى ، وَدُعِيَ إِلى رَشَادٍ فَدَنَا ، وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ هَادٍ فَنَجَا . رَاقَبَ ربَهَُّ ، وَخَافَ ذنَبْهَُ ، وَقَدَّمَ ( 6 ) خَالِصاً ، وَعَمِلَ صَالِحاً . إِكْتَسَبَ ( 7 ) مَذْخُوراً ، وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً .

--> ( 1 ) - فخفّفوا . ورد في نسخة نصيري ص 129 . ( 2 ) - لا تستبطئوا . ورد في ( 3 ) لقمان ، 33 . ( 4 ) ورد في الكافي ج 8 ص 150 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 22 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 123 عن مجموعة ورّام . ونهج البلاغة الثاني ص 55 . باختلاف يسير . ( 5 ) - امرأ . ورد في هامش نسخة نصيري ص 26 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 69 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 172 . ونسخة عبده ص 179 . ونسخة الصالح ص 103 . ونسخة العطاردي ص 70 عن شرح فيض الإسلام . ( 6 ) - تنكّب . ورد في الكافي ج 8 ص 151 . وغرر الحكم ج 1 ص 410 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 23 . ونهج البلاغة الثاني ص 55 . ( 7 ) - كسب . ورد في نسخة العطاردي ص 70 عن شرح الكيذري .